مقالات وتحليلات

حان وقت التحديث.. عماد أحمد باب

12669474_226768660991885_4396011776058560026_nهي فترة من فترات محاولات القائمين على الشأن الكروي الموريتاني للنهوض باسم موريتانيا بين مصاف دول القارة، و قطع أمتار إلى الأمام بحثا عن إنجاز من أي نوع يحرك مياه كرة موريتانية ظلت دائماً راكدة في بحيرات النسيان و الفشل، بإستثناءات تأتي ربما في عقد أو اثنين مرة واحدة اليوم .

و بعد تلك المحاولات التي قامت بها الاتحادية الحالية بدءً من حقبة المدرب السابق باتريس نفه و التي كانت بحق فترة التمرد على أفكار الشك و عدم الثقة و الإنسحابات المتكررة و اللامبالات لتتحول إتحادية كرة القدم إلى إتحادية تغرد خارج سرب باقي الاتحادات الرياضية الموريتانية الفاشلة و ليشكل الجميع خلية نحل تعمل ليل نهار، تلك الخلية التي ضمت المسؤولين و الطاقم التدريبي و اللاعبين و الصحافة و حتى الجماهير، لينتج العمل المشترك نتائج غيرت الصورة النمطية و حركت همم الجميع حين رأينا منتخبنا يقارع نظرائه في محفل كروي إفريقي ضخم و بات الجميع يتطلع لمباريات المنتخب في مختلف التصفيات ليصبح يوم مباراة المنتخب الوطني يوما وطنيا يستنهض في الجميع مشاعر الوطنية و الإنتماء إلى الوطن إلى أعلى منسوب الهمة و العزيمة و التطلع إلى الأفضل .

تواصل المسير بفتح صفحة جديدة مع ربان آخر إسمه كوينتان مارتينز الذي ورغم إسمه المغمور في عالم التدريب إلا أن المسؤولية أسندت إليه مدعوما بكل ما من شأنه أن يكتب النجاح له و لما وضع من أهداف، ليجد النجم السابق للمنتخب الفرنسي نفسه أمام تحديات جسام يواجهها للمرة الأولى متمثلة في منتخب يخوض أكثر كمية مباريات في تاريخه و في فترة لا تزيد على السنتين، نجح المدرب الشاب في تجاوز بعض الصعاب على إعتبار أنه رمم منتخبا كان جاهزا و مشيدا من طرف سلفه ليواصل العمل دون عناء كبير، فنجح إلى حد ما في تحقيق بعض الانتصارات و النتائج المقبولة التي جعلت الجميع يكف عنه لسان الانتقاد إنتظارا لما هو القادم.

و مع إنتهاء جميع التصفيات التي شارك فيها المرابطون تحت قيادة المدرب مارتينز إستفاق الجمهور الرياضي الموريتاني الحالم بوصول منتخب بلاده إلى الكأس الإفريقية التي لم تتذوق الكرة الموريتانية حتى اليوم طعم المشاركة فيها.

إستفاق إذاً هذا الجمهور و من قبله من وضع الثقة في المدرب على ولادة الحلم ميتا كسابقيه إضافة الى إخفاقات أخرى متمثلة في عجز مارتينز عن تكرار ما نجح فيه العجوز نفه قبل سنتين و بنفس الأسماء تقريبا بالتأهل إلى الشان، يضاف إلى ذلك فشل في إدخال المنتخب بين المنتخبات المنافسة على إحدى بطاقات العبور إلى المونديال اليوم .

و بعد نحو السنتين من تجربة المدرب كورينتان مارتينز و قيادته للمنتخب الوطني دون تحقيق أي نتيجة تبقيه خالداً في سجلات الكرة الموريتانية رغم ما هو مرصود من ميزانية و توفره على أحسن ظروف العمل .

حان الوقت لتدارك ما هو قادم و الوقوف على حافة الحقيقة من خلال التفكير فيما هو مستقبلي برسم خطط جديدة و التسلح بالإرادة و الإصرار على النهوض بالكرة الموريتانية حيث لا يزال مشروعا فتيا قادرا على النمو و الوصول إلى الأهداف و تحقيق الأحلام و التطلعات .

هذا المشروع و حتى يبقى مكتمل الأركان ينقصه ربانٌ محنك يتمتع بالخبرة الدولية التي تخوله الإدارة على أحسن وجه إلى جانب كاريزما يحتوى بها الجميع ليأتمر بأوامره، و يظل بها الفريق على طريقة العجوز نفه بعيدا عن إنطوائية مارتينز .

الفرصة إذاً مواتية و كل الظروف متوفرة لإنطلاقة جديدة بذات الأفكار و بنفس الطموح، فلدينا إدارة أكتسبت من الخبرة الكثير على مدار الفترة الماضية و لدينا كل الموارد التي تسمح باستمرارية المشروع الطموح، إضافة إلى الأبطال على الميدان و هم نجوم المنتخب الحاليين بما اكتسبوه من خبرة، و الوجوه الجديدة بما تمتلكه من الطموح و الرغبة في المشاركة في مشروع النهوض، و الإرادة و العزيمة في تحقيق أحلامها و أحلام الشارع الرياضي الموريتاني .

مشروعنا إذاً مكتمل و قد أثبتنا في أكثر من مناسبة أن الخامة الموريتانية قادرة على الإنفجار في أي لحظة و مفاجئة الجميع و بأن الفوارق بيننا و بين غيرنا قليلة جدا و يمكن أن يتم تجاوزها بشرط توفر كامل الأركان و الدعائم، و الاساس في ذلك مدرب ذو خبرة كبيرة و بحجم طموح المشروع الكروي الموريتاني.

 

 – بقلم الصحفي: عماد أحمد باب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى